عِلْمُ الْإِنْسَانِ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ يُوجِبُ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ مَا هُوَ وَ كَيْفَ هُوَ كَمَا أَنَّ عِلْمَهُ بِوُجُودِ النَّفْسِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَعْلَمَ مَا هِيَ وَ كَيْفَ هِيَ وَ كَذَلِكَ الْأُمُورُ الرُّوحَانِيَّةُ اللَّطِيفَةُ فَإِنْ قَالُوا فَأَنْتُمُ الْآنَ تَصِفُونَ مِنْ قُصُورِ الْعِلْمِ عَنْهُ وَصْفاً حَتَّى كَأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ قِيلَ لَهُمْ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ إِذَا رَامَ الْعَقْلُ مَعْرِفَةَ كُنْهِهِ وَ الْإِحَاطَةَ بِهِ وَ هُوَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَقْرَبُ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ إِذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالدَّلَائِلِ الشَّافِيَةِ فَهُوَ مِنْ جِهَةٍ كَالْوَاضِحِ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ وَ هُوَ مِنْ جِهَةٍ كَالْغَامِضِ لَا يُدْرِكُهُ أَحَدٌ وَ كَذَلِكَ الْعَقْلُ أَيْضاً ظَاهِرٌ بِشَوَاهِدِهِ وَ مَسْتُورٌ بِذَاتِهِ
توحيد المفضل — ص 180 · الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء أربعة أوجه و تفصيل ذلك