فَجَعَلُوا هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْأَشْيَاءِ لَيْسَ بِعَمْدٍ وَ تَقْدِيرٍ بَلْ بِالْعَرَضِ كَيْفَ مَا اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ وَ قَدْ كَانَ أَرَسْطَاطَالِيسُ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي يَكُونُ بِالْعَرَضِ وَ الِاتِّفَاقِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَأْتِي فِي الْفَرْطِ مَرَّةً لِأَعْرَاضٍ تَعْرِضُ لِلطَّبِيعَةِ فَتُزِيلُهَا عَنْ سَبِيلِهَا وَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمُورِ الطَّبِيعِيَّةِ الْجَارِيَةِ عَلَى شَكْلٍ وَاحِدٍ جَرْياً دَائِماً مُتَتَابِعاً وَ أَنْتَ يَا مُفَضَّلُ تَرَى أَصْنَافَ الْحَيَوَانِ أَنْ يَجْرِيَ أَكْثَرَ ذَلِكَ عَلَى مِثَالٍ وَ مِنْهَاجٍ وَاحِدٍ كَالْإِنْسَانِ يُولَدُ وَ لَهُ يَدَانِ وَ رِجْلَانِ وَ خَمْسُ أَصَابِعَ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ النَّاسِ فَأَمَّا مَا يُولَدُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لِعِلَّةٍ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَوْ فِي الْمَادَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ مِنْهَا الْجَنِينُ كَمَا يَعْرِضُ فِي الصِّنَاعَاتِ حِينَ يَتَعَمَّدُ الصَّانِعُ الصَّوَابَ فِي صَنْعَتِهِ فَيَعُوقُ دُونَ ذَلِكَ عَائِقٌ فِي الْأَدَاةِ أَوْ فِي الْآلَةِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا الشَّيْءَ فَقَدْ يَحْدُثُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ الْحَيَوَانِ-
توحيد المفضل — ص 181 · أصحاب الطبائع و مناقشة أقوالهم