وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ أَهْدَتْ لَنَا أُمُّ أَيْمَنَ لَبَناً وَ زُبْداً وَ تَمْراً، فَقَدَّمْنَاهُ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَصَلَّى رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنَّا إِجْلَالًا لَهُ، فَقَامَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَعَدَ فِي حَجْرِهِ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، لَقَدْ دَخَلْتَ بَيْتَنَا، فَمَا سُرِرْنَا بِشَيْءٍ كَسُرُورِنَا بِدُخُولِكَ، ثُمَّ بَكَيْتَ بُكَاءً غَمَّنَا، فَلِمَ بَكَيْتَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَتَانِي جَبْرَئِيلُ آنِفاً، فَأَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى، وَ أَنَّ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى.
فَقَالَ: يَا أَبَتِ، فَمَا لِمَنْ يَزُورُ قُبُورَنَا عَلَى تَشَتُّتِهَا فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أُولَئِكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي، يَزُورُونَكُمْ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ، وَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ آتِيَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أُخَلِّصَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ السَّاعَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَ يُسْكِنُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 669 · [36] مجلس يوم الجمعة سلخ رجب- عظم الله بركته- سنة سبع و خمسين و أربعمائة