روينا للقارئ بعض الأخبار و الأحاديث التي تدلّ على خطة المفضل الطيبة، و مكانته السامية في نفوس آل البيت، تلك المكانة التي دعت اعدائهم إلى نصب الشراك، و إيقاعه فيها، كرميه بالتهم و الاباطيل و قذفه بالاكاذيب و الافتراءات.
و إذا رجعنا إلى عصر الإمام الصّادق، للمسنا تشدد الحاكمين على آل البيت و أصحابهم.
و كان أكثر الشيعة يلوذون بأئمتهم، حفظا لظهورهم من سياط جلاوزة العباسيين و ولاتهم الجائرين الذين لم يألوا جهدا في مطاردة أهل البيت و من يمت اليهم بصلة.
و من أجل ذلك اضطر الإمام الصّادق ان يعمل بالتقية، حتى صارت التقية هذه سياسة خاصّة سار عليها هو و أصحابه جميعا، و حتّى انه كان يعيب خاصّة أصحابه، كى يبعد الشبه التي تحوم حولهم و التي طالما هددتهم بالموت و الفناء.
و قد فعل الامام ذلك بدافع الشفقة عليهم لاخفاء حالهم، حتى لا يتعرض أصحابه للشر.
و لهذا فان الأحاديث المروية في ذمّ المفضل و القدح به ينبغي حملها ____________ في كتاب الغيبة.
14 على التقية و كذا ما ورد في حقّ امثاله من اجلاء الاصحاب، بعد تحقّق عدلهم و تواتر المدح لهم...
فقد روي عن عبد اللّه بن زرارة بن اعين انه قال له الامام أبو عبد اللّه: (اقرأ والدك السلام و قل له: انما اعيبك دفاعا منى عنك، فان الناس و العدو يسارعون إلى كل من قربناه و حمدنا مكانه، لادخال الاذى فيمن نحبه و نقربه، فيذمونه لمحبتنا له، و قربه و دنوه منا، و يرون ادخال الأذى عليه و قتله، و يحمدون كل من عبناه، و ان نحمد أمره.
فانما اعيبك لانك رجل اشتهرت بنا و بميلك الينا، و أنت في ذلك مذموم عند الناس، غير محمود الاثر لمودتك منا و ميلك الينا، فاحببت ان أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك و يكون بذلك منا دفع شرهم عنك..
الخ
توحيد المفضل