النسخة حتّى راح يعتقد ان كتاب التوحيد من تأليف الجاحظ حقا و حقيقة مع انه سبق ان ذكرنا انه طبع في مختلف مطابع العالم الإسلامي و في شتّى أنحائه منذ نيف و مائة و خمسين عاما، و لو لم يكن مشهورا و معروفا عند اهل النظر و العلم في الهند و مصر و تركيا و ايران و العراق لما قاموا بطبعه و صححوا لسبته إلى الإمام الصّادق (عليه السلام).
و نحن إذا أجلنا الطرف بين صفحات كتاب التوحيد، و استقرينا جميع ما فيه من بحوث و مسائل، و قارناها بكتابات الجاحظ، و تمعنا في كل ذلك تمعنا بسيطا، لرأينا البون شاسعا بينهما، و الفرق كبيرا ظاهرا لكل ذي بصيرة..
و للتثبت من ذلك و الاستدلال عليه نحيل القارئ الى ما كتبه الجاحظ في صدد الكلام عن مشفر الفيل و خرطومه و ما كتبه الإمام الصّادق في الموضوع نفسه و قارن أيضا بين ما قاله الجاحظ عن النحل و ما خاطب به الصادق المفضل في البحث ذاته، و قارن مرة ثالثة بين ما ذكره الجاحظ في وصف العنكبوت و ما وصف به الصادق طبائع هذا الحيوان العجيب.
____________ كتاب الحيوان للجاحظ ج 7 ط السعادة بمصر.
راجع توحيد المفضل.
كتاب الحيوان ج 5.
توحيد المفضل ص 53.
كتاب الحيوان ج 5.
توحيد المفضل.
33 ان هذه المقارنة تعطينا نظرة اجمالية عما بين أسلوب الجاحظ و الصادق من التنافر و البعد، فان الجاحظ في مثل هذه الموضوعات يبدو حريصا على تجميل الكلام و تنميق الأسلوب، و طالما نراه يستعمل الحذلقة و التظرف في المناقشة مع شيء غير قليل من التماجن و الدعابة و السخرية.
توحيد المفضل