إِذَا رَأَى نَفْسَهُ مَحْمُولًا مُرْضَعاً مُعَصَّباً بِالْخِرَقِ مُسَجًّى فِي الْمَهْدِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ هَذَا كُلِّهِ لِرِقَّةِ بَدَنِهِ وَ رُطُوبَتِهِ حِينَ يُولَدُ ثُمَّ كَانَ لَا يُوجَدُ لَهُ مِنَ الْحَلَاوَةِ وَ الْوَقْعِ مِنَ الْقُلُوبِ مَا يُوجَدُ لِلطِّفْلِ فَصَارَ يَخْرُجُ إِلَى الدُّنْيَا غَبِيّاً غَافِلًا عَمَّا فِيهِ أَهْلُهُ فَيَلْقَى الْأَشْيَاءَ بِذِهْنٍ ضَعِيفٍ وَ مَعْرِفَةٍ نَاقِصَةٍ ثُمَّ لَا يَزَالُ يَتَزَايَدُ فِي الْمَعْرِفَةِ قَلِيلًا ____________ - المتضادة، و ربما أمكن اقامة البرهان عليه أيضا، فإذا أتي الاهمال بالصواب يجب ان يأتي ضده و هو التدبير بالخطإ، و هذا أفظع و أشنع.
(من تعليقات البحار) الفهم:- بفتح فكسر- السريع الفهم.
الغضاضة: هى الذلة و المنقصة- جمعها غضائض.
التسجية: هى التغطية بثوب يمد على الجسم.
على وزن فعيل- و هو القليل الفطنة.
52 قَلِيلًا وَ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ وَ حَالًا بَعْدَ حَالٍ حَتَّى يَأْلَفَ الْأَشْيَاءَ وَ يَتَمَرَّنَ وَ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهَا فَيَخْرُجَ مِنْ حَدِّ التَّأَمُّلِ لَهَا وَ الْحَيْرَةِ فِيهَا إِلَى التَّصَرُّفِ وَ الِاضْطِرَارِ إِلَى الْمَعَاشِ بِعَقْلِهِ وَ حِيلَتِهِ وَ إِلَى الِاعْتِبَارِ وَ الطَّاعَةِ وَ السَّهْوِ وَ الْغَفْلَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ فِي هَذَا أَيْضاً وُجُوهٌ أُخَرُ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ تَامَّ الْعَقْلِ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لَذَهَبَ مَوْضِعُ حَلَاوَةِ تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ وَ مَا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي الِاشْتِغَالِ بِالْوَلَدِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَ مَا يُوجِبُ التَّرْبِيَةَ لِلْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ مِنَ الْمُكَافَأَةِ بِالْبِرِّ وَ الْعَطْفِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ
توحيد المفضل