وَ مَا أَشْبَهَهُمَا فَجَعَلَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ تَسِيلُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ فِي صِغَرِهِمْ لِمَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الصِّحَّةِ فِي كِبَرِهِمْ فَتَفَضَّلَ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا جَهِلُوهُ وَ نَظَرَ لَهُمْ بِمَا لَمْ يَعْرِفُوهُ وَ لَوْ عَرَفُوا نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ لَشَغَلَهُمْ ذَلِكَ مِنَ التَّمَادِي فِي مَعْصِيَتِهِ فَسُبْحَانَهُ مَا أَجَلَّ نِعْمَتَهُ وَ أَسْبَغَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِهِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُبْطِلُونَ عُلُوّاً كَبِيراً آلات الجماع و هيئتها انْظُرِ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ كَيْفَ جُعِلَتْ آلَاتُ الْجِمَاعِ فِي الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى جَمِيعاً عَلَى مَا يُشَاكِلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ آلَةً نَاشِرَةً تَمْتَدُّ حَتَّى تَصِلَ النُّطْفَةُ إِلَى الرَّحِمِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى أَنْ يَقْذِفَ مَاءَهُ فِي غَيْرِهِ وَ خَلَقَ لِلْأُنْثَى وِعَاءً قَعِراً لِيَشْتَمِلَ عَلَى الْمَاءَيْنِ جَمِيعاً وَ يَحْتَمِلَ الْوَلَدَ وَ يَتَّسِعَ لَهُ وَ يَصُونَهُ حَتَّى يَسْتَحْكِمَ أَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِ حَكِيمٍ لَطِيفٍ- سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أعضاء البدن و فوائد كل منها فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي أَعْضَاءِ الْبَدَنِ أَجْمَعَ وَ تَدْبِيرِ كُلٍّ مِنْهَا لِلْإِرْبِ- ____________ اللقوة:- بفتح فسكون- داء يصيب الوجه، يعوج منه الشدق إلى أحد جانبي العنق، جمعه لقاء و القاء.
توحيد المفضل