____________ المنافذ هنا بمعنى النوافذ من الإنسان، اى كل سم او خرق فيه كالفم و الأنف، و الظاهر ان المراد بها هنا محل خروج البول و الغائط.
لعل المراد انهم إذا قالوا بذلك فقد اثبتوا الصانع، فلم يسمونه بالطبيعة، و هي ليست بذات علم و لا إرادة و لا قدرة؟.
أي ظاهر بطلان هذا الزعم، و الذي صار سببا لذهولهم إلى ان اللّه تعالى اجرى عادته بأن يخلق الأشياء باسبابها، فذهبوا إلى استقلال 56 عملية الهضم و تكون الدم و جريانه في الشرايين و الأوردة فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي وُصُولِ الْغِذَاءِ إِلَى الْبَدَنِ وَ مَا فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَصِيرُ إِلَى الْمَعِدَةِ فَتَطْبُخُهُ وَ تَبْعَثُ بِصَفْوِهِ إِلَى الْكَبِدِ فِي عُرُوقٍ دِقَاقٍ وَاشِجَةٍ بَيْنَهُمَا قَدْ جُعِلَتْ كَالْمُصَفِّي لِلْغِذَاءِ لِكَيْلَا يَصِلَ إِلَى الْكَبِدِ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَنْكَاهَا - وَ ذَلِكَ أَنَّ الْكَبِدَ رَقِيقَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْعُنْفَ ثُمَّ إِنَّ الْكَبِدَ تَقْبَلُهُ فَيَسْتَحِيلُ بِلُطْفِ التَّدْبِيرِ دَماً وَ يُنْفِذُهُ إِلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ فِي مَجَارِي مُهَيَّأَةٍ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجَارِي الَّتِي تُهَيَّأُ لِلْمَاءِ لِيَطَّرِدَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ يَنْفُذَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنَ الْخَبَثِ وَ الْفُضُولِ إِلَى مَفَايِضَ قَدْ أُعِدَّتْ لِذَلِكَ- ____________ - تلك الأسباب في ذلك.
و بعبارة أخرى ان سنة اللّه و عادته قد جرت لحكم كثيرة، فتكون الأشياء بحسب بادي النظر مستندة إلى غيره تعالى، ثم- يعلم- بعد الاعتبار و التفكر- ان الكل مستند إلى قدرته و تأثيره تعالى، و انما هذه الأشياء وسائل و شرائط لذلك و من هنا تحير وافي الصانع تعالى «من تعليقات البحار»
توحيد المفضل