تخصص الإنسان بالحواس و تشرفه بها دون غيره انْظُرِ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ إِلَى هَذِهِ الْحَوَاسِ الَّتِي خُصَّ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي خَلْقِهِ وَ شُرِّفَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَيْفَ جُعِلَتِ الْعَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ كَالْمَصَابِيحِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَعَةِ الْأَشْيَاءِ وَ لَمْ تُجْعَلْ فِي الْأَعْضَاءِ ____________ الغضاريف: جمع غضروف و هو كل عظم رخص لين.
هى الأعضاء التي تؤمن مناسباتنا مع المحيط الخارجي، و هى خمسة أعضاء اللمس و الذوق و الشم و البصر و السمع 59 الَّتِي تَحْتَهُنَّ كَالْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَتَعْتَرِضَهَا الْآفَاتُ وَ يُصِيبَهَا مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ وَ الْحَرَكَةِ مَا يُعَلِّلُهَا وَ يُؤَثِّرُ فِيهَا وَ يَنْقُصُ مِنْهَا وَ لَا فِي الْأَعْضَاءِ الَّتِي وَسَطَ الْبَدَنِ كَالْبَطْنِ وَ الظَّهْرِ فَيَعْسُرَ تَقَلُّبُهَا وَ اطِّلَاعُهَا نَحْوَ الْأَشْيَاءِ الحواس الخمس و أعمالها و ما في ذلك من الأسرار فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مَوْضِعٌ كَانَ الرَّأْسُ أَسْنَى الْمَوَاضِعِ لِلْحَوَاسِّ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّوْمَعَةِ لَهَا فَجَعَلَ الْحَوَاسَّ خَمْساً تَلْقَى خَمْساً لِكَيْ لَا يَفُوتَهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَحْسُوسَاتِ فَخَلَقَ الْبَصَرَ لِيُدْرِكَ الْأَلْوَانَ فَلَوْ كَانَتِ الْأَلْوَانُ وَ لَمْ يَكُنْ بَصَرٌ يُدْرِكُهَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ وَ خَلَقَ السَّمْعَ لِيُدْرِكَ الْأَصْوَاتَ فَلَوْ كَانَتِ الْأَصْوَاتُ وَ لَمْ يَكُنْ سَمْعٌ يُدْرِكُهَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِرْبٌ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْحَوَاسِّ ثُمَّ هَذَا يَرْجِعُ مُتَكَافِياً فَلَوْ كَانَ بَصَرٌ وَ لَمْ تَكُنِ الْأَلْوَانُ لَمَا كَانَ لِلْبَصَرِ مَعْنًى وَ لَوْ كَانَ سَمْعٌ وَ لَمْ تَكُنْ أَصْوَاتٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّمْعِ مَوْضِعٌ
توحيد المفضل