فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى مُعَالَجَتِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَ لَا تَرَى أَنَّ النَّجَّارَ وَ الْبَنَّاءَ لَوْ شَلَّتْ إِحْدَى يَدَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَالِجَ صِنَاعَتَهُ وَ إِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ لَمْ يُحْكِمْهُ وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ مَا يَبْلُغُهُ إِذَا كَانَتْ يَدَاهُ تَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْعَمَلِ الصوت و الكلام و تهيئة آلاته في الإنسان و عمل كل منها أَطِلِ الْفِكْرَ يَا مُفَضَّلُ فِي الصَّوْتِ وَ الْكَلَامِ وَ تَهْيِئَةِ آلَاتِهِ فِي الْإِنْسَانِ فَالْحَنْجَرَةُ كَالْأُنْبُوبَةِ لِخُرُوجِ الصَّوْتِ وَ اللِّسَانُ وَ الشَّفَتَانِ وَ الْأَسْنَانُ لِصِيَاغَةِ الْحُرُوفِ وَ النَّغْمِ أَ لَا تَرَى أَنَّ مَنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ لَمْ يُقِمِ السِّينَ وَ مَنْ سَقَطَتْ شَفَتُهُ لَمْ يُصَحِّحِ الْفَاءَ وَ مَنْ ثَقُلَ لِسَانُهُ لَمْ يُفْصِحِ الرَّاءَ وَ أَشْبَهُ ____________ يقال: اخل بالشيء إذا قصر فيه.
يظهر ان الجملة ناقصة و تكملتها: (مخرج الصوت اشبه شيء) 63 شَيْءٍ بِذَلِكَ الْمِزْمَارُ الْأَعْظَمُ فَالْحَنْجَرَةُ تُشْبِهُ قَصَبَةَ الْمِزْمَارِ وَ الرِّئَةُ تُشْبِهُ الزِّقَ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ لِتَدْخُلَ الرِّيحُ وَ الْعَضَلَاتُ الَّتِي تَقْبِضُ عَلَى الرِّئَةِ لِيَخْرُجَ الصَّوْتُ كَالْأَصَابِعِ الَّتِي تَقْبِضُ عَلَى الزِّقِّ حَتَّى تَجْرِيَ الرِّيحُ فِي الْمَزَامِيرِ وَ الشَّفَتَانِ وَ الْأَسْنَانُ الَّتِي تَصُوغُ الصَّوْتَ حُرُوفاً وَ نَغْماً كَالْأَصَابِعِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِي فَمِ الْمِزْمَارِ فَتَصُوغُ صَفِيرَهُ أَلْحَاناً غَيْرَ أَنَّهُ وَ إِنْ كَانَ مَخْرَجُ الصَّوْتِ يُشْبِهُ الْمِزْمَارَ بِالْآلَةِ وَ التَّعْرِيفِ فَإِنَّ الْمِزْمَارَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُشَبَّهُ بِمَخْرَجِ الصَّوْتِ
توحيد المفضل