ثَجّاً فَيَغَصَّ بِهِ الشَّارِبُ أَوْ يَنْكَأَ فِي الْجَوْفِ ثُمَّ همى [هُمَا] بَعْدَ ذَلِكَ كَالْبَابِ الْمُطْبَقِ عَلَى الْفَمِ يَفْتَحُهَا الْإِنْسَانُ إِذَا شَاءَ وَ يُطْبِقُهَا إِذَا شَاءَ وَ فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَا بَيَانُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ يَتَصَرَّفُ وَ يَنْقَسِمُ إِلَى وُجُوهٍ مِنَ الْمَنَافِعِ كَمَا تَتَصَرَّفُ الْأَدَاةُ الْوَاحِدَةُ فِي أَعْمَالٍ شَتَّى وَ ذَلِكَ كَالْفَأْسِ تُسْتَعْمَلُ فِي النِّجَارَةِ وَ الْحَفْرِ وَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَعْمَالِ الدماغ و أغشيته و الجمجمة و فائدتها وَ لَوْ رَأَيْتَ الدِّمَاغَ إِذَا كُشِفَ عَنْهُ لَرَأَيْتَهُ قَدْ لُفَّ بِحُجُبٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ لِتَصُونَهُ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَ تُمْسِكَهُ فَلَا يَضْطَرِبَ وَ لَرَأَيْتَ عَلَيْهِ الْجُمْجُمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْضَةِ كَيْمَا تَقِيهِ هَدَّ الصَّدْمَةِ وَ الصَّكَّةِ الَّتِي رُبَّمَا وَقَعَتْ فِي الرَّأْسِ ثُمَّ قَدْ جُلِّلَتِ الْجُمْجُمَةُ بِالشَّعْرِ حَتَّى صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْوِ لِلرَّأْسِ يَسْتُرُهُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ فَمَنْ حَصَّنَ الدِّمَاغَ هَذَا التَّحْصِينَ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُ وَ جَعَلَهُ يَنْبُوعَ الْحِسِّ وَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْحِيطَةِ وَ الصِّيَانَةِ بِعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْبَدَنِ وَ ارْتِفَاعِ دَرَجَتِهِ وَ خَطِيرِ مَرْتَبَتِهِ
توحيد المفضل