آكلات اللحم من الحيوان و التدبير في خلقها وَ آكِلَاتُ اللَّحْمِ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ تَكُونَ مَعَايِشُهَا مِنَ الصَّيْدِ خُلِقَتْ لَهُمْ أَكُفٌّ لِطَافٌ مُدْمَجَةٌ ذَوَاتُ بَرَاثِنَ وَ مَخَالِبَ تَصْلُحُ لِأَخْذِ الصَّيْدِ وَ لَا تَصْلُحُ لِلصِّنَاعَاتِ وَ آكِلَاتُ النَّبَاتِ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونُوا لَا ذَوَاتَ صَنْعَةٍ وَ لَا ذَاتَ صَيْدٍ خُلِقَتْ لِبَعْضِهَا أَظْلَافٌ تَقِيهَا خُشُونَةَ الْأَرْضِ إِذَا حَاوَلَتْ طَلَبَ الْمَرْعَى وَ لِبَعْضِهَا حَوَافِرُ مُلَمْلَمَةٌ ذَوَاتُ قَعْرٍ - ____________ مدمجة أي مستقيمة محكمة متداخلة.
البراثن جمع برثن بالضم- من السباع و الطير بمنزلة الاصبع من الإنسان.
المخالب جمع مخلب- بالكسر- و هو الظفر خصوصا من السباع ململمة اي مجموعة بعضها الى بعض.
قعر كل شيء اقصاه.
97 كَأَخْمَصِ الْقَدَمِ تَنْطَبِقُ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ تَهَيُّئِهَا لِلرُّكُوبِ وَ الْحَمُولَةِ تَأَمَّلِ التَّدْبِيرَ فِي خَلْقِ آكِلَاتِ اللَّحْمِ مِنَ الْحَيَوَانِ حِينَ خُلِقَتْ ذَوَاتُ أَسْنَانٍ حِدَادٍ وَ بَرَاثِنَ شِدَادٍ وَ أَشْدَاقٍ وَ أَفْوَاهٍ وَاسِعَةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طُعْمُهَا اللَّحْمَ خُلِقَتْ خِلْقَةً تُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ أُعِينَتْ بِسِلَاحٍ وَ أَدَوَاتٍ تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَ كَذَلِكَ تَجِدُ سِبَاعَ الطَّيْرِ ذَوَاتَ مَنَاقِيرَ وَ مَخَالِبَ مُهَيَّئَةٍ لِفِعْلِهَا وَ لَوْ كَانَتِ الْوُحُوشُ ذَوَاتَ مَخَالِبَ كَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْ مَا لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَصِيدُ وَ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ لَوْ كَانَتِ السِّبَاعُ ذَوَاتَ أَظْلَافٍ كَانَتْ قَدْ مُنِعَتْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَعْنِي السِّلَاحَ الَّذِي تَصِيدُ بِهِ وَ تَتَعَيَّشُ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَا يُشَاكِلُ صِنْفَهُ وَ طَبَقَتَهُ بَلْ مَا فِيهِ بَقَاؤُهُ وَ صَلَاحُهُ
توحيد المفضل