[تَعْتَلُ] وَ لَا تَتَخَلَّفُ عَنْ مَوَاقِيتِهَا لِصَلَاحِ الْعَالَمِ وَ مَا فِيهِ بَقَاؤُهُ الاستدلال بالقمر في معرفة الشهور اسْتَدِلَّ بِالْقَمَرِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ جَلِيلَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَامَّةُ فِي مَعْرِفَةِ الشُّهُورِ وَ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ حِسَابُ السَّنَةِ لِأَنَّ دَوْرَهُ لَا يَسْتَوْفِي الْأَزْمِنَةَ الْأَرْبَعَةَ وَ نُشُوَّ الثِّمَارِ وَ تَصَرُّمَهَا وَ لِذَلِكَ صَارَتْ شُهُورُ الْقَمَرِ وَ سِنُوهُ تَتَخَلَّفُ عَنْ شُهُورِ الشَّمْسِ وَ سِنِيهَا وَ صَارَ الشَّهْرُ مِنْ شُهُورِ الْقَمَرِ يَنْتَقِلُ فَيَكُونُ مَرَّةً بِالشِّتَاءِ وَ مَرَّةً بِالصَّيْفِ ضوء القمر و ما فيه من المنافع فَكِّرْ فِي إِنَارَتِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ الْإِرْبِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَى الظُّلْمَةِ لِهُدُوءِ الْحَيَوَانِ وَ بَرْدِ الْهَوَاءِ عَلَى النَّبَاتِ لَمْ يَكُنْ صَلَاحٌ فِي أَنْ يَكُونَ اللَّيْلُ ظُلْمَةً دَاجِيَةً لَا ضِيَاءَ فِيهَا فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ____________ لا تفتل- اي لا تنصرف و لا تزول.
132 احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الْعَمَلِ بِاللَّيْلِ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ فِي النَّهَارِ وَ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَ إِفْرَاطِهِ فَيَعْمَلُ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ أَعْمَالًا شَتَّى كَحَرْثِ الْأَرْضِ وَ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَ قَطْعِ الْخَشَبِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَجُعِلَ ضَوْءُ الْقَمَرِ مَعُونَةً لِلنَّاسِ عَلَى مَعَايِشِهِمْ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ وَ أُنْساً لِلسَّائِرِينَ وَ جُعِلَ طُلُوعُهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ دُونَ بَعْضٍ وَ نُقِصَ مَعَ ذَلِكَ عَنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ ضِيَائِهَا لِكَيْلَا يَنْبَسِطَ النَّاسُ فِي الْعَمَلِ انْبِسَاطَهُمْ بِالنَّهَارِ وَ يَمْتَنِعُوا مِنَ الْهُدُوءِ وَ الْقَرَارِ فَيُهْلِكَهُمْ ذَلِكَ وَ فِي تَصَرُّفِ الْقَمَرِ خَاصَّةً فِي مُهَلِّهِ
توحيد المفضل