كَأَنَّهَا تَجِيئُكَ بِأَنْفُسِهَا فَلِمَنْ هَذَا التَّقْدِيرُ إِلَّا لِمُقَدِّرٍ حَكِيمٍ وَ مَا الْعِلَّةُ فِيهِ إِلَّا تَفْكِيهُ الْإِنْسَانِ بِهَذِهِ الثِّمَارِ وَ الْأَنْوَارِ وَ الْعَجَبُ مِنْ أُنَاسٍ جَعَلُوا مَكَانَ الشُّكْرِ عَلَى النِّعْمَةِ جُحُودَ الْمُنْعِمِ بِهَا خلق الرمانة و أثر العمد فيه وَ اعْتَبِرْ بِخَلْقِ الرُّمَّانَةِ وَ مَا تَرَى فِيهَا مِنْ أَثَرِ الْعَمْدِ وَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّكَ تَرَى فِيهَا كَأَمْثَالِ التِّلَالِ مِنْ شَحْمٍ مَرْكُومٍ فِي نَوَاحِيهَا وَ حَبٍّ مَرْصُوفٍ صفا [رَصْفٍ] كَنَحْوِ مَا يُنْضَدُ بِالْأَيْدِي وَ تَرَى الْحَبَّ مَقْسُوماً أَقْسَاماً وَ كُلَّ قِسْمٍ ____________ الدلب- بالضم- شجر عظيم عريض الورق لا زهر له و لا ثمر و الواحدة دلبة.
الافنان جمع فنن و هو الغصن المستقيم.
160 مِنْهَا مَلْفُوفاً بِلَفَائِفَ مِنْ حُجُبٍ مَنْسُوجَةٍ أَعْجَبَ النَّسْجِ وَ أَلْطَفَهُ وَ قِشْرَهُ يَضُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ فَمِنَ التَّدْبِيرِ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَشْوُ الرُّمَّانَةِ مِنَ الْحَبِّ وَحْدَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَبَّ لَا يَمُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً فَجُعِلَ ذَلِكَ الشَّحْمُ خِلَالَ الْحَبِّ لِيَمُدَّهُ بِالْغِذَاءِ أَ لَا تَرَى أَنَّ أُصُولَ الْحَبِّ مَرْكُوزَةٌ فِي ذَلِكَ الشَّحْمِ ثُمَّ لُفَّ بِتِلْكَ اللَّفَائِفِ لِتَضُمَّهُ وَ تُمْسِكَهُ فَلَا يَضْطَرِبَ وَ غُشِيَ فَوْقَ ذَلِكَ بِالْقِشْرَةِ الْمُسْتَحْصِفَةِ لِتَصُونَهُ وَ تُحْصِنَهُ مِنَ الْآفَاتِ فَهَذَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ وَصْفِ الرُّمَّانَةِ وَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لِمَنْ أَرَادَ الْإِطْنَابَ
توحيد المفضل