الْأَدَبِ أَنْ يُقْضَى عَلَى الْعَالَمِ بِالْإِهْمَالِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَ مَا يَظْهَرُ فِيهِ مِنَ الصَّوَابِ وَ إِتْقَانِ مَا يَرْدَعُ الْوَهْمَ عَنِ التَّسَرُّعِ إِلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَكَيْفَ وَ كُلُّ مَا فِيهِ إِذَا فُتِّشَ وُجِدَ عَلَى غَايَةِ الصَّوَابِ حَتَّى لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ شَيْءٌ إِلَّا وُجِدَ مَا عَلَيْهِ الْخِلْقَةُ أَصَحَّ وَ أَصْوَبَ مِنْهُ ____________ السمت- بالفتح- الطريق و المحجة و الجمع سموت.
176 اسم هذا العالم بلسان اليونانية وَ اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْعَالَمِ بِلِسَانِ الْيُونَانِيَّةِ الْجَارِي الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ قوسموس وَ تَفْسِيرُهُ الزِّينَةُ وَ كَذَلِكَ سَمَّتْهُ الْفَلَاسِفَةُ وَ مَنِ ادَّعَى الْحِكْمَةَ أَ فَكَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَذَا الِاسْمِ إِلَّا لِمَا رَأَوْا فِيهِ مِنَ التَّقْدِيرِ وَ النِّظَامِ فَلَمْ يَرْضَوْا أَنْ يُسَمُّوهُ تَقْدِيراً وَ نِظَاماً حَتَّى سَمَّوْهُ زِينَةً لِيُخْبِرُوا أَنَّهُ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوَابِ وَ الْإِتْقَانِ عَلَى غَايَةِ الْحُسْنِ وَ الْبَهَاءِ عمي ماني عن دلائل الحكمة و ادعاؤه علم الأسرار اعْجَبْ يَا مُفَضَّلُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقْضُونَ عَلَى صِنَاعَةِ الطِّبِّ بِالْخَطَإِ وَ هُمْ يَرَوْنَ الطَّبِيبَ يُخْطِئُ وَ يَقْضُونَ عَلَى الْعَالَمِ بِالْإِهْمَالِ وَ لَا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنْهُ مُهْمَلًا بَلِ اعْجَبْ مِنْ أَخْلَاقِ مَنِ ادَّعَى الْحِكْمَةَ حَتَّى جَهِلُوا مَوَاضِعَهَا فِي الْخَلْقِ فَأَرْسَلُوا أَلْسِنَتَهُمْ بِالذَّمِّ لِلْخَالِقِ جَلَّ وَ عَلَا بَلِ الْعَجَبُ مِنَ الْمَخْذُولِ مَانِي حِينَ ادَّعَى عِلْمَ الْأَسْرَارِ وَ عَمِيَ عَنْ دَلَائِلِ الْحِكْمَةِ فِي الْخَلْقِ حَتَّى نَسَبَهُ إِلَى الْخَطَإِ وَ نَسَبَ خَالِقَهُ إِلَى الْجَهْلِ تَبَارَكَ الْحَكِيمُ الْكَرِيمُ
توحيد المفضل