و أكرم جرثومة، و أفضل قبيلة، و معدن فضيلة)، تناسخته كرائم الأصلاب إلى شرائف الأرحام، لم تدنّسه الجاهلية بأنجاسها، و لم تلحقه الضلالة بعنادها، و لم يكنفه إلّا من ذكا شهابه، و زكا نصابه، و طاب مولده، و كرم محتده، فأظهره من بيت العرب، و معدن الحسب، من هاشم و عبد المطلب، (فربّاه بالعلم، و غذّاه بالحلم) و علّمه البيان، و أنزل عليه القرآن.
بعثه و معالم الدين دارسة، و مناهج الحقّ طامسة، و الناس حيارى في سكرة، سكارى في حيرة، فدعا إلى الحقّ، و هدى إلى الصدق، و نصح الخلق، و أمر بالقصد، و بعث على الرشد، و احتمل العناء، و يظلّ نهاره مجاهدا، و يبيت ليله مكابدا، حتّى أقام عمود الدين، و ثبّت قواعد اليقين، و نفر الشرك هاربا، و نكب الشكّ خائبا، و رست دعائم الإيمان، و رسخت قواعد الإحسان، و أظهر الإسلام، و نفّذ الأحكام، و خلص الدين للّه و لو كره المشركون ثمّ إنّه لمّا دنا أجله و انقضى نحبه و آثر جوار ربّه، نظر لأمته نظر الوالد لولده، و ركّز فيهم راية الحقّ، و نصب لهم لواء الصدق، و خلّف
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 32 · مقدمة المؤلف