فيهم الثقلين: كتاب اللّه، و عترته أهل بيته، دليلين في الظلمة، قائدين إلى الرحمة.
و ذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا، قال اللّه تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و فيه ما يجلو العمى، و يدعو إلى الهدى، و إن كان لا ينطق بلسانه، و لا يحكم ببيانه، و لا يذكر ما فيه، و لا يظهر ما في مطاويه، إلّا بدليل ناطق، و مقر صادق، و الدليل على أحكامه من جعله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له قرينا، و نصبه عليهم أمينا بقوله: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب اللّه، و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».
فهما قرينان متّفقان، و صاحبان لا يفترقان.
و قد جعل عندهم بيانه، و عليهم أنزل قرآنه، و منهم ظهر برهانه، قال اللّه تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و قد دلّ الكتاب على أنّهم المعصومون من الزلل، المأمونون من الخطل، بقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 33 · مقدمة المؤلف