و المبرّءون من الكذب، و المطهّرون من الريب، و المخصوصون بالاصطفاء، و المكرّمون بالاجتباء، و الحجج على الخليقة، و الهداة إلى الطريقة، بعثا على حطّ رحل الطلب بفنائهم، و فصل الحكم بقضائهم.
قال اللّه تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ثمّ نفى الاختيار عن غيره، و أضافه إلى أمره بقوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ فتناسى أكثر الأمّة وصيّته، و اجتهدوا في إطفاء نوره، و إخفاء نهجه، و يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره، و يوضّح منهاجه، و يزهر سراجه، و يحيي معالمه، و يرسي دعائمه، فأمدّهم على تشردهم في الأقطار، و تباعدهم في الديار، ممّا تخرّ له الجباه، و تتقلّص له الشفاه، و تعنو له الرقاب، و تتضاءل له الألباب من زواهر الآيات، و بواهر البيّنات، ما تأثره المقرّ و الجاحد، و يرويه الشامخ و المعاند، و تزداد على مرّ الأيّام جدّة، و على كرّ الأيّام عدّة، و على كثرة الأعداء ظهورا، و على فترة الأولياء بهورا، لتأكيد الحجّة، و تبيين المحجّة.
ثمّ إنّي ذكرت ذات يوم من خصائصهم نتفا، و من فضائلهم طرفا، بحضرة من هو شعبة من تلك الدوحة الغرّاء، و زهرة من تلك الروضة الغناء، فاستحسن واردها، و استطرف شاردها، و استحلى مذاقها، و استوسع نطاقها، و أشار بتصنيف أمثالها، و تزويق ظلالها،
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 35 · مقدمة المؤلف