و جمع ما بذّ من فوائدها، و شذّ من فرائدها، فاستخرت اللّه سبحانه في ذلك، و طفقت أجمع على ترتيب غريب، و تركيب عجيب، و أنظم أن أذكر أوّلا طرفا من المعجزات لسيّد الأنبياء، و إمام الأولياء محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ اثنّي بما في كتاب اللّه سبحانه و تعالى من آيات الأنبياء و دلالات الأصفياء، ثمّ إنّي أذكر بإزاء كلّ آية ما توازيها، و بدل كلّ فضيلة فضيلة تضاهيها، من آيات أئمّتنا (صلوات اللّه عليهم). ثمّ أستأنف الكلام، و أرتّب النظام، و ابتدئ بذكر أمير المؤمنين علي ( (عليه السلام) )، و أذكر قليلا من آياته، و طرفا من دلالاته. ثمّ أذكر لسيّدة النساء الإنسية، الحوراء المرضية، فاطمة الزهراء ( (عليها السلام) )، ما يدلّ على شرف فضائلها، و يهدي إلى وضوح دلائلها. ثمّ أذكر لكلّ واحد من الأئمّة (عليهم السلام)، على الترتيب و النسق، إلى الحجّة المنتظر، بعض آياته، ليدلّ على شرف غايته، إذ لو ذهبت أجمع ما ظهر من الآيات و ما بهر على أيديهم من الدلالات لضاق الزمان، و تعذّر الإمكان، و فني القلم، و نفد البياض. و إنّ أصحابنا قد صنّفوا في هذا المعنى كتبا و صحفا ضخمة، و أنا ألتقط منها ما هو أروع إلى السمع، و أوقع في القلب، و أملأ للصدر، و قد سمّيته ب «الثاقب في المناقب». و أسأل اللّه سبحانه و تعالى أن يجعل ذلك خالصا لرضاه، و لا يكلني إلى سواه، إنّه وليّ ذلك و القادر عليه.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 36 · مقدمة المؤلف