البيان، مثل انشقاق القمر، و المعراج، فأعرضنا عن ذكر ذلك لشهرتها بين أهل الإسلام.
و للمعجز أحكام لا بدّ من معرفتها: أحدها: أن يكون من فعل اللّه تعالى.
و ثانيها: أن يكون خارقا للعادة.
و ثالثها: أن يكون متعذّرا مثله على الخلق في الجنس، مثل إحياء الموتى، أو في الصفة نحو القرآن و انشقاق القمر.
و رابعها: أن يكون موافقا لدعوى المدّعي، و إنّما يدلّ المعجز على صدق المدّعي فحسب، سواء كان مدّعيا للنبوّة، أو الإمامة، أو الصلاح.
و قد يظهر اللّه تعالى المعجز على أيدي الصالحين من عباده- بحسب المصلحة- إذا كان الوقت يقتضيه، فلا يدلّ بالإبانة على النبوّة، كما ذهب إليه قوم، و شرح ذلك و بيانه مذكوران في موضعهما.
و ما ظهر من آياته صلى الله عليه وآله وسلم إما ظهر قبل بعثته، أو بعدها.
فالأوّل: إنّما أظهره اللّه تعالى على يده، تعظيما له في قلوب الناس، لطموح الأبصار إليه، و اعتماد الخلق عليه.
و الآخر: إنّما أظهره عقيب دعواه ليدلّ على أنّه
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 40 · 1- فصل: في بيان مقدمات الكتاب