عن سيف، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: كنّا مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة فانتقص زاد القوم، فقال: «هل فيكم أحد معه شيء؟» فجاءه رجل بكفّ برّ، بقية برّ، فبسط له ثوبا ثمّ رمى به عليه، ثمّ غطاه، فدعا اللّه تعالى، ثم كشف عنه، فأخذ الناس منه، و لقد رأيت أحدب و هو يشدّ كمّه رباطا حتّى يملأه، فأخذ العسكر منه على هذا النحو، ما بقي أحد إلّا أخذ حاجته، فأقلع و هو كما هو.
19/ - مثله: شكوا إليه في غزوة تبوك نفاد الزاد، فدعا بفضلة زاد لهم، فلم يجد إلّا بضع عشرة تمرة، فطرحت بين يديه، فمسّها بيده المباركة، و دعا ربّه ثمّ صاح في الناس فانحلقوا، و قال: «كلوا بسم اللّه» فأكل القوم فصاروا كأشبع ما كانوا، و ملأوا مزاودهم و أوعيتهم، و التمرات كلّها كهيئتها، يرونها عيانا.
20/ - عن جابر بن عبد اللّه، قال: توفي- أو استشهد- عبد اللّه بن عمرو بن حزام، فاستغثت برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينهم شيئا، فأبوا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اذهب فصنّف تمرك أصنافا» ففعلت، ثمّ أعلمته فجاء، فقعد على أعلاه- أو في وسطه- ثمّ قال: «كل للقوم».
فكلت لهم حتّى وفيتهم، و بقي تمري، كأنّه لم ينقص منه شيء.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 52 · 3- فصل: في بيان آياته الواردة في الأطعمة و الأشربة و فيه: تسعة أحاديث