اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نحو البقيع، فقال لي: يا أنس «انطلق و ادع لي عليّ بن أبي طالب» فانطلقت، فلقيني عليّ (عليه السلام)، فقال: «أين رسول اللّه؟» فقلت: إنّ رسول اللّه أتى نحو البقيع و هو يدعوك.
فانطلق، فأتاه، فجعلا يمشيان و أنا خلفهما، و إذا غمامة قد أظلّتهما نحو البقيع، ليس على المدينة منها شيء، فتناول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من الغمامة، و أخذ منها شيئا يشبه الأترج، فأكله و أطعم عليّا، ثمّ قال: «هكذا يفعل كلّ نبيّ بوصيّه».
31/ - عن ثمامة بن عبد اللّه، عن أنس، قال: بعث إليّ الحجاج- لعنه اللّه- يوما فقال: ما تقول في أبي تراب؟
فقلت في نفسي:
و اللّه لأسوأنك.
قال:
خرجت أريد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و أنا غلام، و قد صلّى الفجر، و هو راكب على حماره، و عليّ يمشي، و هو معتنقه بيمينه، فقال: «يا أنس، اتبعنا» فاتبعتهما حتّى أتينا أكمة بالمدينة فنزل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الحمار، ثمّ جلس هو و عليّ على الأكمة، و قال: «يا أنس، كن هاهنا إلى أن آتيك».
فجلسا يتحدّثان و يضحكان إلى أن طلعت الشمس، فقلت: الآن ينزلان، فجاءت سحابة فأظلّتهما عن الشمس، فرأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتناول منها شيئا، فيأكله و يطعم عليّا، و أنا أنظر، إلى أن انجلت الغمامة، فنزلا و يد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في يد عليّ، فقلت: بأبي في ك، م، ص: و يضحكان إذ طلعت.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 60 · 4- فصل: في ظهور آياته فيما أنزل عليه من السماء و فيه: ثلاثة عشر حديثا