ثمّ أخبره بكلام الذئب، و أنا معه أسمع منه ذلك، فلم أستقر بعد ذلك بأيّام، إلّا و ذلك الذئب بين يديّ يقول: يا أبا الحسن، قلت للخزاعي كذا و كذا».
قال:
«و أخذ أبو الأشعث سخلة من غنمه فذبحها للذئب، و قال: أنت الذي أعتقتني من النار».
56/ - عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: خرج أعرابي من بني سليم يدور في البرية، فصاد ضبّا فصيّره في كمّه، و جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و قال: يا محمد، أنت الساحر الكذّاب الذي تزعم أنّ في السماء إلها بعثك إلى الأسود و الأبيض؟
فو اللات و العزّى لو لا أن يسمّيني قومي بالعجول لضربتك بسيفي حتّى أقتلك.
فقام عمر بن الخطّاب ليبطش به، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «مهلا يا أبا حفص، فإنّ الحليم كاد أن يكون نبيّا».
ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أخا بني سليم، هكذا تفعل العرب؟
تأتينا في مجالسنا و تهجونا بالكلام!
أسلم يا أعرابي فيكون لك ما لنا، و عليك ما علينا، و تكون في الإسلام أخانا».
فقال:
فو اللات و العزّى، لا أؤمن بك حتّى يؤمن بك هذا الضبّ.
و ألقى الضبّ من كمّه.
قال:
فعدا الضب ليخرج من المسجد، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «يا ضبّ» فالتفت إليه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم له: «من أنا؟» فقال: أنت محمد رسول اللّه.
فقال:
النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من تعبد.
فقال:
أعبد من اتّخذ إبراهيم
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 73 · 7- فصل: في بيان آياته من كلام البهائم، و في كلام الطفل الذي لم يبلغ حين الكلام و فيه: تسعة أحاديث