صاحبه أعرابيّ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هلم يا أعرابي.
فأقبل إليه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما بال هذا البعير يشكو أربابه؟
فقال:
يا رسول اللّه ما يقول؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم:
يقول: «إنّكم انتجعتموه صغيرا و عملتم عليه، حتّى صار عودا كبيرا، ثمّ إنّكم أردتم نحره.
فقال الأعرابي:
و الذي بعثك بالحقّ و النبوة، و اصطفاك بالرسالة ما كذبك، و لقد قال الحقّ.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
يا أعرابي اختر مني واحدة من ثلاث: إما أن تهبه لي، و إما أن تبيعه.
و إمّا أن تجعله سائبة للّه عزّ و جل.
فقال:
يا رسول اللّه قد وهبته لك.
فقال:
و إنّي أشهدكم أنّي جعلته سائبة للّه تعالى.
و كان ذلك الجمل يأتي أعلاف الناس فلا يدفعونه».
- عن حميد الطويل، عن أنس، قال: بينا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في فضاء من المدينة، إذ أقبل جمل يعدو، و يسيل عرقه على أخفافه، حتّى برك بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و أقبل يبكي في كفي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، حتّى امتلأنا دموعا، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «حسبك قد قطّعت الأحشاء، و أنضجت الكلاء، فإن كنت صادقا فلك صدقك، و إن كنت
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 77 · 7- فصل: في بيان آياته من كلام البهائم، و في كلام الطفل الذي لم يبلغ حين الكلام و فيه: تسعة أحاديث