فقال:
«كذبتم، قد استغاث فلم تغيثوه، و استعاذ فلم تعيذوه، و أنا أولى بالرحمة منكم، إنّ اللّه تعالى قد نزع الرحمة من قلوب المنافقين، و أسكنها في قلوب المؤمنين، فبيعوه بمائة».
فباعوه بمائة، فاشتراه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بمائة درهم.
ثمّ قال: «انطلق أيّها البعير، و أنت حرّ لوجه اللّه» فقام و رغا بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «آمين» ثمّ رغا الثانية، فقال: «آمين»، ثمّ رغا الثالثة فقال: «آمين»، ثمّ رغا الرابعة فبكى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و بكينا من حوله، فقلنا: ما يقول هذا البعير، يا رسول اللّه؟
فقال:
«أما إنّه يقول: جزاك اللّه خيرا أيّها النبيّ القرشيّ عن الإسلام و القرآن؛ قلت: آمين، فقال: حقن اللّه دماء أمّتك- و روى عذاقها - كما حقنت دمي؛ فقلت: آمين؛ فقال: أعطاها اللّه مناها من الدنيا كما سكنت روعتي؛ قلت: آمين، ثمّ قال في الرابعة: لا جعل اللّه بأسها بينها في دار الدنيا» فبكى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و بكينا معه، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «هذه سألتها ربّي فأعطانيها، و سألته هذه الخصلة فمنعنيها، و أخبرني أنّه لا يكون فناء أمّتي إلّا بالسيف».
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 79 · 7- فصل: في بيان آياته من كلام البهائم، و في كلام الطفل الذي لم يبلغ حين الكلام و فيه: تسعة أحاديث