قال:
«أ تأذنين لي أن أحلبها».
قالت:
نعم بأبي أنت و أمي إن كان بها لبن فاحلبها.
فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالشاة، فمسح بيده على ضرعها، و سمّى اللّه تعالى، و دعا لها في شأنها فتفاجّت عليه، و درّت.
فدعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيها شخبا حتّى علاه الثمال، ثمّ سقاها حتّى رويت، و سقى أصحابه حتّى رووا، ثمّ شرب آخرهم شربا، و قال صلى الله عليه وآله وسلم «ساقي القوم آخرهم شربا»، فشربوا جميعا عللا بعد نهل، حتّى أراضوا ثمّ حلب ثانيا عودا على بدء، حتّى امتلأ الإناء، فغادره عندها و ارتحلوا عنها.
و في الحديث طول مع اختلاف الروايات.
- عن قيس بن النعمان السكونيّ، قال: لما انطلق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و أبو بكر مستخفيين في الغار، مرّا بعبد يرعى غنما قال: و استسقياه من اللبن، فقال: و اللّه ما لي شاة تحلب، غير أن هنا عناقا حملت أوّل السنة، و ما بقي لها لبن.
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:
«ائتنا بها»، فأتى بها، فدعا لها بالبركة، ثمّ حلب عسا و سقى أبا بكر، ثمّ حلب أخرى و سقا الراعي و شرب، فقال العبد: باللّه من أنت؟!
فو اللّه ما رأيت مثلك قط!
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 86 · 9- فصل: في ظهور آياته من درور اللبن من ضرع الشاة التي ما بها لبن و فيه: ثلاثة أحاديث