قالت: خذها، و لم يكن عندهم غيرها، و كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يعرفها، فلمّا جاء بها ذبحت و شويت، ثم وضعها صلى الله عليه وآله وسلم بين يدي أصحابه، ثمّ قال: «كلوا و لا تكسروا عظاما» فأكل و أكلوا، و رجع الأنصاري، و إذا هي على بابه تلعب. 85/ - عن أم سلمة، قالت كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في نصف النهار إذ أقبل ثلاثة من أصحابه، فقالوا: ندخل يا رسول اللّه؟ فصير ظهري إلى ظهره، و وجهه إليهم. فقال الأوّل منهم: يا محمّد، زعمت أنّك خير من إبراهيم، و إبراهيم (عليه السلام) اتّخذه اللّه خليلا، فأي شيء اتّخذك؟ و قال الثاني: زعمت أنّك خير من موسى، و موسى كلّمه اللّه عزّ و جل تكليما، فمتى كلّمك؟ و قال الثالث: زعمت أنّك خير من عيسى، و عيسى أحيا الموتى، فمتى أحييت ميتا؟ و في الحديث طول و جواب... ثمّ قال لعليّ (عليه السلام): «قم يا حبيبي، فالبس قميصي هذا، فانطلق بهم إلى قبر يوسف بن كعب، فأحيه لهم بإذن اللّه تعالى محيي الموتى». فأتى بهم إلى البقيع، حتّى أتى إلى قبر دارس، فدنا منه، ثمّ تكلّم بكلمات فتصدّع القبر، ثم ركله برجله و قال: «قم بإذن اللّه تعالى محيي الموتى»، فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه و لحيته، و هو يقول: يا أرحم الراحمين. ثمّ التفت إلى القوم كأنّه عارف بهم، و هو يقول: أكفر بعد الإيمان! أنا يوسف بن كعب، صاحب الأخدود، أماتني اللّه منذ ثلاثمائة عام. و في الحديث طول، اقتصرت على الموضع المقصود.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 95 · 12- فصل: في ظهور آياته في إحياء الموتى و فيه: ثلاثة أحاديث