اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بخيمة أمّ معبد، توضّأ للصلاة، و مجّ ماء في فيه على عوسجة يابسة، فاخضرّت و أنارت، و ظهر لي خضر ورقها، و حسن حملها، و كنا نتبارك بها، و نستشفي بها للمرضى.
فلمّا توفي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذهبت بهجتها و نضارتها.
فلمّا قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) انقطع ثمرها.
فلمّا كان بعد مدّة طويلة أصبحنا يوما و إذا بها قد انبعث من ساقها دم عبيط، و ورقها ذابل يقطر منه مثل ماء اللحم، فعلمنا أنه حدث حدث عظيم، فبتنا ليلتنا مهمومين فزعين نتوقع الداهية.
فلمّا أظلم الليل علينا سمعنا بكاء و عويلا من تحتها و وجبة شديدة و ضجّة و رجّة، و صوت باكية تقول: يا ابن النبيّ، يا ابن الوصيّ، و يا ابن البتول، و يا بقيّة السادة الأكرمين.
ثمّ كثرت الرنّات و الأصوات، و لم أفهم كثيرا ممّا يقولون، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين (عليه السلام)، و يبست الشجرة، و جفّت، و ذهب أثرها.
- و عن عروة بن أبي الجعد البارقيّ، قال: قدم جلب فأعطاني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دينارا و قال: «اشتر بها شاة» فاشتريت شاتين بديا نار، فلحقني رجل، فبعت إحداهما منه بديا نار، ثمّ أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بشاة و دينار، فردّه عليّ و قال: «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» و لقد كنت أقوم [بعد ذلك] بالكناسة- أو قال بالكوفة- فأربح في اليوم أربعين ألفا.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 112 · 15- فصل: في بيان ظهور آياته في معان شتى و فيه: أربعة عشر حديثا