يا رسول اللّه قد حان الرواح قال: «أجل» فنادى بلالا من تحت شجرة كأنّ ظلها ظلّ طائر فقال: لبيك و سعديك، و أنا فداك.
فقال:
«اسرج فرسي» فأخرج سرجا دفتاه من ليف ليس فيه أشر و لا بطر، فركب و ركبنا فضاممناهم عشيتنا.
قال:
فلمّا تسامت الخيلان ولّى المسلمون مدبرين، كما قال اللّه تعالى، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عباد اللّه أنا عبد اللّه و رسوله» ثمّ اقتحم صلى الله عليه وآله وسلم عن فرسه، و أخذ كفّا من تراب فقال: «شاهت الوجوه» فهزمهم اللّه تعالى.
قال يعلى بن عطاء:
أخبرني أولئك، عن آبائهم، أنّهم قالوا: لم يبق منا أحد إلّا امتلأت عيناه وفوه ترابا، و قتلوا، و سمعنا صلصلة بين السماء و الأرض كإمرار الحديد على الطست الحديد.
111/ - عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، قال: إنّ الأسود بن قيس العنسي بينا هو باليمن فبعث إلى أبي مسلم الخولاني فأتاه، فقال له: أتشهد أنّي رسول اللّه؟
قال:
ما أسمع.
قال:
فتشهد أن محمّدا رسول اللّه؟
قال:
نعم.
فأمر بنار عظيمة فأججت ثمّ ألقى أبا مسلم الخولاني فيها، فلم تضرّه، فقيل للأسود: إنّك إن لم تنف هذا عنك، أفسد عليك من اتّبعك، فأمره بالرحيل.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 114 · 15- فصل: في بيان ظهور آياته في معان شتى و فيه: أربعة عشر حديثا