إنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق آدم (عليه السلام)، و اصطفاه، و جعله بديع فطرته، و آية قدرته، بفضائل إعلاء لقدره و تنويها باسمه، و جعله حجة قبل أن يحتج به عليه، كما روي عن الصادقين (عليهما السلام) «الحجّة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق».
و إنّما نذكر فضائله المذكورة في القرآن، ثمّ نذكر بإزاء كلّ فضيلة فضيلة توازيها، و بدل كلّ كرامة كرامة لأئمتنا (عليهم السلام).
فأوّل فضيلة لآدم (عليه السلام) أنّ اللّه سبحانه و تعالى أخبر ملائكته بتعظيم قدره قبل خلقه، بقوله تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و هذه الفضيلة في غاية الشرف، و نهاية الفضل، حيث أخبر سبحانه و تعالى أنّه يجعل أحدا ينوب عنه في الحكم بين خليقته، ثمّ كشف عن عظم قدره و رفع شأنه بإخباره عنه لأهل طاعته.
فإنّ اللّه سبحانه و تعالى أعطى أمير المؤمنين و سيّد الوصيين (عليه السلام) ما يضاهي ذلك و يوازيه في القدر و النباهة، و هو ما روته الثقات و حملة الإثبات و نطقت به الآثار و اشتهرت به الأخبار.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 117 · 1- فصل: في ذكر آدم و فيه: اثنا عشر حديثا