لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الآية.
و من استخلفه اللّه تعالى فهو الخليفة.
و في الآية تنبيه على أنّها ليست فيمن سواهم، لأنّ من ادعى الخلافة من غيرهم إنّما استخلفه الناس، و اختاره الخلق، و لم يستخلفه اللّه تبارك و تعالى، و قد قال اللّه عزّ من قائل: كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و من استخلفه اللّه كان مطهّرا من الأدناس، متميّزا بالعصمة من الناس، و ليس ذلك من صفة من تصدّى للأمر.
و قد روي عن آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة ذلك، فيا لها من مرتبة شريفة، و منقبة منيفة، و فضيلة باهرة، و حجّة قاهرة.
و الثانية: أنه سبحانه و تعالى علّم آدم الأسماء كلّها و ألهمه معانيها، ثمّ قال للملائكة أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فلمّا عجزوا و اعترفوا، قال لآدم (عليه السلام) أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فلمّا عرفت الملائكة فضيلته و أيقنوا برتبته، أمرهم بالسجود تكرمة له، فأذعن المخلصون و تمرّد من كان من أهل النفاق، و جحد عنادا، و استكبر حسدا، و ادعى أنّه خير منه، و اعتقد في نفسه ما لم يجعله اللّه له، فغضب اللّه عزّ و جل عليه، فطرده عن بابه، و وسمه باللعنة، و أخرجه من جواره، و أهبطه عن داره، و مدح من أذعن لأمره، و انقاد لحكمه بالسجود له بقوله تعالى: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ.
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ فميّز اللّه تعالى به بين المؤمن و المنافق، و المخلص و المدغل.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 119 · 1- فصل: في ذكر آدم و فيه: اثنا عشر حديثا