إنّ اللّه سبحانه و تعالى لم يذكر في كتابه المجيد لأحد منهم آية سوى آية الناقة لصالح، فإنّه تعالى جعلها له آية، و ذكرها في كتابه العزيز فقال عزّ من قائل: هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فأمّا الطوفان، و الريح، و إهلاك قوم منهم بسبب آية تخالف العادة، و أنّه تعالى كان عذّبهم بالماء و الريح، و أفناهم و قطع دابرهم، و أبادهم، و جعلهم عبرة لمن عقل، و عظة لمن تدبّر، و حديثا لمن تذكّر، على وجه يخرق العادة، ثمّ لم يجعل ذلك لنبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم، و لا لأحد من أوصيائه، لأنّه سبحانه و تعالى جعله صلى الله عليه وآله وسلم نبيّ الرحمة كما قال عزّ اسمه: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
و كان صلى الله عليه وآله وسلم أحسن الأنبياء خلقا، و أكرمهم سجية، و أعلاهم فضلا.
- و قد قال صلى الله عليه وآله وسلم من كرمه الفائض و خلقه الجميل: «لكلّ
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 125 · 2- فصل: في ذكر نوح و هود و صالح و فيه: خمسة أحاديث