نبيّ دعوة مستجابة، و إنّي أخبأت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي».
و إنّما فعل تعالى بالأمم الماضية من العذاب المدمر، و الهلاك الشامل، ليعتبر بهم من يجيء بعدهم، بعد ما استحقوا ذلك بأفعالهم القبيحة، و إصرارهم على الكبائر، و تماديهم على الكفر و الجحود، و إنّ اللّه سبحانه و تعالى لم يغلق على نبيّنا، و على من بعث إليه باب التوبة، و لم يسدّ لهم طريق الأوبة إلى يوم القيامة، و رفع عنهم عذاب الاستئصال ببركته صلى الله عليه وآله وسلم.
125/ - و قد روي أنّ نوحا (عليه السلام) لمّا دخل السفينة حمل معه من كلّ زوجين اثنين، كما قال سبحانه و تعالى في كتابه العزيز، و قد حمل معه أصل كلّ شيء من القضبان و البذور و الحب و النوى، فلمّا هبط بسلام، أخذ القضبان التي كانت معه فغرسها، فنبتت و ربت و أورقت و أثمرت من ساعتها: و إنّ اللّه تعالى قد فضّل أئمتنا (عليهم السلام) بمثل ذلك و هو: 126/ - ما روى أبو هارون العبدي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل و قال: بما تفتخرون علينا ولد عبد المطلب.
و كان بين يديه طبق فيه رطب، فأخذ (عليه السلام) رطبة ففلقها و استخرج نواها، ثمّ غرسها في الأرض و تفل عليها، فخرجت من
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 126 · 2- فصل: في ذكر نوح و هود و صالح و فيه: خمسة أحاديث