إنّ اللّه سبحانه و تعالى لمّا ابتلى أيوب (عليه السلام) بما ابتلاه في نفسه و أهله و ماله و ولده، فصبر عليه، و سلّم لأمر ربّه تعالى، و أثابه على ذلك، و عوّضه من جميع ذلك، و ردّ عليه أهله و ماله و مثلهم معهم، فلمّا استكمل أيّام محنته، صابرا على بليته نادى رَبَّهُ و قال: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ فقال تعالى: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ و ركض برجله الأرض، و ظهرت له منها عين ماء فاغتسل منها، و شرب و ذهب عنه ما كان يجده من الوجع، و رجع إليه شبابه، و اتاه أهله، و مثلهم معهم، رحمة من ربّه عزّ و جلّ.
و إنّ أئمتنا (عليهم السلام) قد صبروا على أذيّة كلّ جبّار عنيد، و شيطان مريد، و على كلّ محنة قد طار شررها، و شديدة قد استطار ضررها، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللّه، و ما ضعفوا و ما استكانوا، و جعل اللّه لهم ما هو أزيد من ذلك و أوكد رحمة منه.
و إنّ الحسين (عليه السلام) لمّا قتل في سبيل اللّه و صبر عليه، و لم
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 150 · 6- فصل: في ذكر آيات أيوب