أوّل آية قد أظهرها اللّه لموسى (عليه السلام)، أنّه خلق في بطن أمّه بحيث لم يعرف أحد بأنّها حامل، و ستر عن جميع الخلق، حفظا له (عليه السلام)، لأنّ فرعون كان يطلبه، و يشق في طلبه بطون الحبالى، لمّا قيل له أنّ زوال ملكه يكون على يد مولود يكون من شأنه كذا و كذا، فصنع اللّه تعالى له (عليه السلام) بذلك ما خفي على الناس أمره.
و قد فعل اللّه تبارك و تعالى ما يضاهي ذلك لمولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه)، حين طلب بنو العبّاس أثره، و راقبوا أمر أبيه، لمّا سمعوا أن زوال ملكهم يكون على يد ولد الحسين بن عليّ (عليه السلام)، فأخفى اللّه تعالى أمره، حتّى لم يعرف أهله بأن أمّه حامل، حتّى أن حكيمة (عليها السلام) قالت حين قال لها أبو محمّد (عليه السلام): «الليلة يولد حجّة اللّه من نرجس» قالت: و ما نرى بها أثر حبل؟!
فقال:
«سيظهر لك وقت الصبح».
ثمّ لمّا وضع صنع اللّه تعالى له ما يبهت العقول، حتّى خفي على الناس أمره.
و أمّا موسى (عليه السلام) فقد أعطاه اللّه تبارك و تعالى آيات كثيرة
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 152 · 7- فصل: في بيان آيات كليم الله موسى و فيه: ثلاثة عشر حديثا