و أمّا انفلاق البحر لموسى (عليه السلام) فكما قال اللّه سبحانه و تعالى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ و قد خرج موسى (عليه السلام) من مصر فاتّبعه فرعون بجنوده، فلمّا قارب البحر قال أصحاب موسى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ.
قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ فأمره تعالى أن يضرب بعصاه البحر، فضربه فظهر اثنا عشر طريقا في البحر، فسلك كلّ سبط من بني إسرائيل طريقا.
و قد أظهر اللّه سبحانه و تعالى لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما يداني ذلك.
- و هو: ما حدّث به أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، أنّه قال: «مدّ الفرات عندكم على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأقبل إليه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين، نحن نخاف الغرق، لأنّ الفرات قد جاء بشيء من الماء لم نر مثله قط، و قد امتلأت جنبتاه فاللّه اللّه.
فركب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الناس حوله يمينا و شمالا، حتّى انتهى إلى الفرات و هو يزجر بأمواجه، فوقف الناس ينظرون فتكلّم بكلام خفي عبراني ليس بعربي، ثمّ إنّه قرع الفرات قرعة واحدة، فنقص الفرات ذراعا، و أقبل الناس- و في رواية أخرى فقال
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 155 · 7- فصل: في بيان آيات كليم الله موسى و فيه: ثلاثة عشر حديثا