و قام عمّار بن ياسر و خاطبه أيضا في جملة من سأله، فلم يجب أحدا، إلى أن قال أبو بكر: سألتك بحق أخيك محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ما رحمت خالدا، و فككت عن عنقه هذا الحديد. فلمّا سأله بحق أخيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم استحيا، و كان كثير الحياء، فجذب خالدا إليه، فأدناه، و قبض على رأس الحديد و جعل يفتل منه شيئا فشيئا، فرمى به، كفتل أحدكم العلك المحمّى بالنار، حتّى أتى على آخره، فكبّر الناس، و عجب من حضر من فعله، فقال لهم: «إنّ اللّه بكرمه و فضله سيشتت شملكم و يأخذ بحقي منكم، فبئس القوم أنتم». فتمثل عمّار بن ياسر ببيتي شعر، و هما هذان: يزاول سرحان مساواة ضيغم * * * فضعضعه إذ رام ذاك فهشما و أهوى له إذ رام ما لا يناله* * * إلى رأسه بالكفّ منه فحطما
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 169 · 8- فصل: في بيان آيات داود ممّا ذكره الله تعالى في القرآن و فيه: أربعة أحاديث