عليه، منها ما اشتهر عند الخاص و العام من حديث: - أبي حنيفة حين دخل دار الصادق (عليه السلام)، فرأى موسى (عليه السلام) في دهليز داره، و هو صبي، فقال في نفسه: إنّ هؤلاء يزعمون أنّهم يعطون العلم صبية، و أنا أسبر ذلك؛ فقال: يا غلام، إذا دخل الغريب بلدة فأين يحدث؟
فنظر إليه نظر مغضب، و قال: «يا شيخ، أسأت الأدب، فأين السلام؟».
قال:
فخجلت، و رجعت حتّى خرجت من الدار، و قد نبل في عيني، ثمّ رجعت إليه، و سلّمت عليه، و قلت: يا ابن رسول اللّه، الغريب إذا دخل بلدة أين يحدث؟
فقال (عليه السلام):
«يتجنب شطوط الأنهار، و مشارع الماء، و فيء النزّال، و مساقط الثمار، و أفنية الدور، و جوادّ الطرق، و مجاري المياه، و رواكدها، ثمّ يحدث أين شاء».
قال:
فقلت: يا ابن رسول اللّه، ممّن المعصية؟
فنظر إليّ و قال: «إمّا أن تكون من اللّه، أو من العبد، أو منهما معا، فإن كانت من اللّه، فهو أكرم من أن يأخذ العبد بما لم يجنه؛ و إن كانت منهما، فهو أعدل من أن يأخذ العبد بما هو شريك فيه؛ فلم يبق إلّا أن تكون من العبد، فإن عفا فبفضله، و إن عاقب فبعدله».
قال أبو حنيفة:
فاغرورقت عيناي، و قرأت ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 171 · 9- فصل: في بيان معجزات نبيّ الله سليمان في القرآن و فيه: أربعة عشر حديثا