بعدي»، ففعلت ما أمرني به، و أوصلت الودائع إليه، و هو يأتيكم بعد ثلاثة أيام من يومي هذا، فاسألوه عمّا شئتم.
فانتدب للكلام عمرو بن هذّاب عن القوم، و كان ناصبيا ينحو نحو الزيدية و الاعتزال، فقال: يا محمّد إن الحسن بن محمّد رجل من أفاضل أهل البيت في ورعه و زهده و علمه و سمته و ليس هو كشاب مثل عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، و لعله لو سئل عن معضلات الأحكام أجاب عن ذلك.
فقال الحسن بن محمّد- و كان حاضرا في المجالس-:
لا تقل يا عمرو ذلك، فإنّ عليّا (عليه السلام) على ما وصفه من الفضل، و هذا محمّد بن الفضل يقول إنّه يقدم إلى ثلاثة أيام، فكفاك به دليلا، و تفرقوا.
فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي إلى البصرة و إذا الرضا (عليه السلام) قد وافى، فقصد منزل الحسن بن محمّد و أخلى له داره، و قام بين يديه، يتصرف بين أمره و نهيه، فقال: يا حسن، أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمّد بن الفضل، و غيرهم من شيعتنا، و أحضر جاثليق النصارى و رأس الجالوت، فمر القوم أن يسألوا عمّا بدا لهم.
فجمعهم كلّهم و الزيدية و المعتزلة، و هم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمّد، فلمّا تكاملوا ثني للرضا (عليه السلام) و سادة فجلس عليها، ثمّ قال: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام»؟
فقالوا:
لا.
فقال:
«لتطمئن أنفسكم» قالوا: من
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 187 · 10- فصل: في ظهور آيات آصف بن برخيا وصيّ سليمان بن داود ممّا ذكره الله تعالى في القرآن و فيه: حديث واحد