بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا.
و قال اللّه تعالى: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.
فأمّا مريم (عليها السلام) فكفلها زكريا، و ضمّها إليه، و جلست هي في محرابها تعبد اللّه عزّ و جل، يأتيها رزقها بكرة و عشيا.
و إنّ اللّه جلّ ثناؤه قد أعطى فاطمة الزهراء (عليها السلام) مثل ذلك، و جاءت به فاطمة إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا فاطمة، أنّى لك هذا؟» قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.
فرفع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يديه و قال: «الحمد للّه الذي جعل في أهل بيتي نظير زكريا و مريم إذ قال لها يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.
- و روى عليّ بن معمّر، عن الصادق (عليه السلام)، قال: قالت أم أيمن: خرجت إلى مكّة فأصابني عطش شديد في الجحفة، حتّى خفت على نفسي، ثمّ رفعت رأسي إلى السماء و قلت: يا ربّ، أ تعطشني و أنا خادمة ابنة نبيّك، فنزل إليّ دلو من السماء».
و في رواية أخرى: «دلو من ماء الجنّة، فشربت، و حقّ سيّدتي ما جعت و لا عطشت سبع سنين».
و في رواية أخرى: عطشت فيما بين مكّة و المدينة عطشا شديدا، فأنزل اللّه تعالى عليها دلوا من السماء، فشربت منها، فما عطشت
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 196 · 11- فصل: بيان آيات روح الله عيسى بن مريم ممّا ذكره الله تعالى في القرآن و فيه: أربعة و عشرون حديثا