شروان المجوسيّ الأصفهانيّ، كان بمنزلة عند خوارزمشاه، فأرسله رسولا إلى حضرة السلطان سنجر بن ملكشاه، و كان به برص فاحش، و كان يهاب أن يدخل على السلطان لما قد عرف من نفور الطبائع منه؛ فلمّا وصل إلى حضرة الرضا (صلوات اللّه عليه) بطوس، قال له بعض الناس: لو دخلت قبته، و زرته، و تضرعت حول قبره، و تشفعت به إلى اللّه سبحانه و تعالى، لأجابك إليه، و أزال عنك ذلك.
فقال:
إنّي رجل ذمّي، و لعل خدم المشهد يمنعوني من الدخول في حضرته فقيل له غير زيك، و ادخلها من حيث لا يطّلع على حالك أحد.
ففعل، و استجار بقبره، و تضرع بالدعاء، و ابتهل، و جعله وسيلة إلى اللّه سبحانه و تعالى، فلمّا خرج، نظر إلى يده، فلم ير فيها أثر البرص، ثمّ نزع ثوبه، و تفقّد بدنه، فلم يجد به أثرا، فغشي عليه، و أسلم، و حسن إسلامه، و قد جعل للقبر شبه صندوق من الفضّة، و أنفق عليه مالا، و هذا مشهور شائع رآه خلق كثير من أهل خراسان.
و ممّا شاهدناه أيضا أنّ محمّد بن علي النيسابوري قد كفّ بصره منذ سبع عشرة سنة، لا يبصر عينا و لا أثرا، فورد حضرته صلوات اللّه
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 206 · 11- فصل: بيان آيات روح الله عيسى بن مريم ممّا ذكره الله تعالى في القرآن و فيه: أربعة و عشرون حديثا