عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: ركب أبو محمّد (عليه السلام) يوما إلى الصحراء، فركبت معه، فبينا نسير، و هو قدّامي و أنا خلفه، إذ عرض لي فكر في دين كان عليّ، فجعلت أفكر في أي وجه يكون قضاؤه.
فالتفت إليّ و قال: «اللّه يقضيه» ثمّ انحنى على قربوس سرجه، فخطّ بسوطه خطة في الأرض، و قال: «يا أبا هاشم، انزل فخذ، و اكتم».
فنزلت فإذا بسبيكة ذهب، قال: فوضعتها في خفي و سرنا، فعرض لي الفكر، فقلت: إن كان فيها تمام الدين، و إلّا فإنّي أرضّي صاحبه بها، و يجب أن ننظر الآن في نفقة الشتاء، و ما نحتاج إليه من كسوة و غيرها.
فالتفت إليّ ثمّ انحنى ثانية، و خطّ بسوطه خطة مثل الأولى، ثمّ قال: «انزل، فخذ، و اكتم».
فنزلت فإذا بسبيكة فضّة فجعلتها في خفي الآخر، و سرنا يسيرا، ثمّ انصرف إلى منزله، و انصرفت إلى منزلي و جلست، و حسبت ذلك الدين، و عرفت مبلغه، ثمّ وزنت سبيكة الذهب، فخرجت بقسط ذلك الدين، ما زادت و لا نقصت.
و من تأمل ذلك عرف أن ذلك يزيد على ما أخبرنا بما يأكلون و ما تدّخرون في بيوتكم، و اللّه الموفق.
و أمّا قوله تعالى: وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 217 · 11- فصل: بيان آيات روح الله عيسى بن مريم ممّا ذكره الله تعالى في القرآن و فيه: أربعة و عشرون حديثا