فإذا بهاتف يهتف: يا أمير المؤمنين، امض لما سألت.
فرفس قبرها، و قال: «يا أمة اللّه، قومي بإذن اللّه تعالى».
فخرجت أمّ فروة من القبر، فبكت و قالت: أرادوا إطفاء نورك، فأبى اللّه عزّ و جلّ لنورك إلّا ضياء، و لذكرك إلّا ارتفاعا، و لو كره الكافرون.
فردّها أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زوجها، و ولدت بعد ذلك غلامين و عاشت بعد أمير المؤمنين ستة أشهر.
- عن محمّد بن أبي عمير، عن حنّان بن سدير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «لمّا صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الظهر بأرض بابل، التفت إلى جمجمة ملقاة، و كلمها، و قال: «أيّتها الجمجمة، من أنت؟» فقالت: أنا فلان بن فلان، ملك بلد فلان.
قال عليّ:
«أنا أمير المؤمنين، فقصّ عليّ الخبر، و ما كنت، و ما كان في عمرك» فأقبلت الجمجمة و قصّت خبرها، و ما كان في عصرها من خير و شر».
و قال مصنف هذا الكتاب (رحمه اللّه): إنّ مسجد الجمجمة معروف بأرض بابل، و قد بني مسجد على الموضع الذي كلّمته جمجمة فيه، و هو إلى اليوم باق معروف، يزوره أكثر من يمرّ به من الحجّاج و غيرهم.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 227 · 1- فصل: في بيان ظهور آياته في إحياء الموتى و فيه: أربعة أحاديث