أفارق ما أنا عليه.
فقيّده و غلّه و حبسه، و كتب إليّ بخبره، فأمرته بحمله إليّ على حالته من القيود، فلمّا مثل بين يدي زبرته، و صحت به، و قلت: أنت الشاتم لعليّ بن أبي طالب؟!
فقال:
نعم.
قلت:
ويلك قتل من قتل، و سبى من سبى بأمر اللّه تعالى، و أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال:
ما أفارق ما أنا عليه، و لا تطيب نفسي إلّا به.
فدعوت بالسياط و العقابين، فأقمته بحضرتي هاهنا، و ظهره إليّ، فأمرت الجلّاد فجلده مائة سوط، فأكثر الصياح و الغياث، فبال في مكانه، فأمرت به فنحي عن العقابين، و أدخل ذلك البيت- و أومى بيده إلى بيت في الإيوان- و أمرت أن يغلق الباب عليه و إقفاله، ففعل ذلك، و مضى النهار، و أقبل الليل، و لم أبرح من موضعي هذا حتّى صلّيت العتمة.
ثمّ بقيت ساهرا أفكر في قتله و في عذابه، و بأي شيء أعذبه، مرّة أقول: أضرب على علاوته؛ و مرّة أقول: أقطع أمعاءه، و مرّة أفكّر في تفريقه، أو قتله بالسوط، فلم أتم الفكر في أمره حتّى غلبتني عيني فنمت في آخر الليل، فإذا أنا بباب السماء و قد انفتح، و إذا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد هبط و عليه خمس حلل، ثمّ هبط عليّ (عليه السلام)، و عليه ثلاث حلل، ثمّ هبط الحسن (عليه السلام)، و عليه حلتان، ثم هبط الحسين و عليه حلتان، ثمّ هبط جبرئيل (عليه السلام) و عليه حلّة
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 231 · 2- فصل: في بيان ظهور آياته ممّا رؤي في المنام ثمّ ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه و قتلهم و فيه: ثمانية أحاديث