يَلْبَسُ الْآخَرَ، فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ، وَ إِنْ جَازَ كَعْبَيْهِ حَذَفَهُ، وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ، وَ لَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ مَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ، وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَ لَا اقْتَطَعَ قَطِيعَةً، وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ، إِلَّا سَبْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، أَرَادَ أَنْ يُبْتَاعَ بِهَا لِأَهْلِهِ خَادِماً، وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَ إِنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لَيَنْظُرُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ، وَ يَقُولُ: مَنْ يُطِيقُ هَذَا.
14- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَفْصٍ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ- يَعْنِي التَّكْبِيرَ- أَقْبَلَ اللَّهُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ، وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يَلْتَقِطُ الْقُرْآنَ مِنْ فِيهِ الْتِقَاطاً، فَإِنِ الْتَفَتَ فِي صَلَاتِهِ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ، وَ وَكَلَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ.
15- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عُرِضَتْ عَلَيَّ بَطْحَاءُ مَكَّةَ ذَهَباً، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً وَ أَجُوعُ يَوْماً، فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَ شَكَرْتُكَ، وَ إِذَا جُعْتُ دَعَوْتُكَ وَ ذَكَرْتُكَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 693 · [39] مجلس يوم الجمعة السابع عشر من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و أربعمائة