قال:
فطالت عليّ تلك الليلة، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت للصلاة فإذا إلى جنبي شاب متعمّم، فذهب ليركع فإذا قد سقطت عمامته من رأسه، فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير، و وجهه وجه خنزير، فو اللّه ما علمت ما تكلمات به في صلاتي حتّى سلّم الإمام، فقلت: يا ويحك، ما الذي أرى بك؟!
فبكى، و قال لي: انظر إلى هذه الدار.
فنظرت، فقال لي: ادخل.
فدخلت.
فقال:
كنت مؤذنا لآل فلان، كلّما أصبحت لعنت عليّا بين الأذان و الإقامة ألف مرّة، و كلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة فخرجت من منزلي، فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فنمت، فرأيت في المنام كأنّي بالجنّة و فيها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و عليّ فرحين، و رأيت كأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن يمينه الحسن (عليه السلام)، و عن يساره الحسين (عليه السلام)، و معه كأس و قال: «يا حسين اسقني» فسقاه فقال: «اسق الجماعة» فشربوا.
ثمّ رأيت كأنّه قال: «اسق المتكئ على هذا الدكان» فقال له الحسين: «يا جدّاه، أ تأمرني أن أسقي هذا، و هو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان و الإقامة، و قد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة؟!».
فأتاني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و قال لي: «مالك عليك لعنة اللّه تلعن عليّا و عليّ منّي، و تشتم عليّا و عليّ منّي؟!» فرأيته كأنّه قد تفل في وجهي، و ضربني برجله، و قال: «قم غيّر اللّه ما بك من نعمة» فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير، و وجهي وجه خنزير.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 235 · 2- فصل: في بيان ظهور آياته ممّا رؤي في المنام ثمّ ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه و قتلهم و فيه: ثمانية أحاديث