عن الحارث الأعور، قال: بينما أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و آله) على منبر الكوفة يخطب الناس إذ نظر إلى زاوية من زوايا المسجد، فقال: «يا قنبر، ائتني بما في تلك الجحرة» فانطلق قنبر، فلمّا دنا من الجحرة فإذا هو بحيّة كأحسن ما يكون من الحيات، فجزع قنبر من ذلك، ثمّ أخذه فانفلت من يده، ثمّ أقبل إلى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و هو على المنبر، فالتقم أذنه و جعل يسارّه، ثمّ انصرف، و جعل يتخلل الصفوف حتّى أتى الجحرة.
فتفكر أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و بكى طويلا، ثمّ قال: «أ تعجبون؟» قالوا: ما لنا لا نتعجب؟!
قال:
«أ ترون هذا الشجاع، إنّه بايع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على السمع و الطاعة لي، فهو سامع مطيع، و أنا وضي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم آمركم بالسمع و الطاعة لي، فمنكم من يسمع و يطيع، و منكم من لا يسمع و لا يطيع!».
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 247 · 4- فصل: في بيان ظهور آياته مع الحيّات و فيه: أربعة أحاديث