قال:
فولّى الليث عنّي مطرقا برأسه يهمهم، حتّى غاب في الأجمة يهمهم خمسا، ثمّ غاب، و مضى جويرية في حاجته، فلمّا انصرف إلى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و قال: كان من الأمر كذا و كذا، قال أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام: «ما قلت لليث؟
و ما قال لك؟» قال جويرية: قلت له ما أمرتني به، و بذلك انصرف عنّي، و أمّا ما قال الليث فاللّه و رسوله و وصي رسوله أعلم.
قال:
«إنّه ولّى عنك يهمهم، فأحصيت له خمس همهمات، ثمّ انصرف عنك».
قال جويرية:
صدقت، فو اللّه يا أمير المؤمنين هكذا هو.
فقال (صلوات اللّه عليه):
«إنّه قال: فاقرأ وصي محمّد مني السلام، و عقد بيده خمسا».
- عن موسى بن جعفر العابد، قال: حملني أبي على كتفه، و أنا يومئذ صبي، إلى قبر أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، فلمّا صار في بعض الطريق رأيت حمارا مارّا فقلت: يا أبه، هذا حمار مار قال: نعم.
قلت:
يا أبه، هو يعرج.
قال:
نعم.
فلم يزل يسير، و نحن نسير حتّى سبقنا إلى القبر، ثمّ رأيته و قد انصرف من عند القبر، و هو يمشي و ليس يعرج، فمشينا إلى قبر أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، و هو يومئذ ليس عليه حائط و لا قبّة و عنده جب، فرأيت أبي قد تقرّب إلى القبر و كنس عنه شيئا، و أخذه على خرقة فرمى به، فقلت: يا أبه، أيش هذا؟
قال:
يا بني، إنّ الذي رأيته السبع، و توهمت أنّه حمار، و إنّ يده كانت منتفخة، و إنّه وضعها على
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 251 · 5- فصل: في بيان ظهور آياته مع الأسد و فيه: ثلاثة أحاديث