الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
الثاقب في المناقب · رقم ٢٦٥

عنه ذلك أيضا، في حديث طويل، و أنا أذكر منه نقاوته: فقال: لمّا وقفت دنا إليها طلحة و الزبير فطرحا عليها ثوبهما، فلمّا رأت ذلك قامت و قالت: لست بعريانة فتكسواني فقيل لها: إنّهما يتزايدان عليك، فأيّهما زاد عليك أخذك من السبي.

قالت:

لا يكون ذلك أبدا، و لا يملكني، و لا يكون لي بعل إلّا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خروجي من بطن أمّي.

فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، و ورد عليهم ما بهر عقولهم، و بقوا في دهشة، فقال أبو بكر: مالكم ينظر بعضكم إلى بعض؟

فقال الزبير:

لقولها الذي سمعت، جارية من سادات قومها و لم يكن لها عادة بما لقيت، و قد داخلها الفزع فلا تلوموها إذ قالت ما لا تحصله.

قالت:

و اللّه ما داخلني الفزع و لا الجزع، و ما قلت إلّا حقا و لا نطقت إلّا فصلا و ما كذبت و لا كذّبت.

فأخذ أبو بكر و عمر يتحاوران الكلام و أخذ ثوبه من طرحه عليها، و جلست ناحية من القوم، فجاء أمير المؤمنين علي (صلوات اللّه عليه و آله) فوقف و نظر إليها، ثمّ ناداها: «يا خولة» فوثبت فقالت: لبيك.

قال:

«لمّا كانت أمّك حاملا بك، و ضربها الطلق، و اشتدّ بها الأمر دعت اللّه و قالت: اللّهمّ سلّمني من هذا الولد سالما كان أو هالكا؛ و سبقت الدعوة لك بالنجاة، فناديت من تحتها: لا إله إلّا اللّه، يا أمّاه لم تدعين عليّ و عمّا قليل سيملكني سيّد، يكون لي منه ولد؟!

فكتبت أمّك ذلك الكلام في لوح نحاس، فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه، فلمّا كانت تلك الليلة التي قبضت فيها أمّك أوصت إليك بذلك، فلمّا كان في وقت سبيك أخذت اللوح و شددتيه على عضدك

الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 265 · 8- فصل: في بيان ظهور آياته في الاخبار بالغائبات و فيه: ستة أحاديث‏

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.