أن يبعث معي بهذا المال، فإذا دفعه إليّ أخذت طريق الكرخة فذهبت به.
فأتاه و قال: بلغني أنّك تريد أن تبعث بمال إلى البصرة؟
قال:
«نعم» قال: فادفعه إليّ فأبلغه، و اجعل لي ما تجعل لمن تبعثه.
فقد عرفت صحبتي.
قال:
فقال له أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): «خذ طريق الكرخة».
- حدّث أبو مهاجر زيد بن رواحة العبديّ، قال: دخلت الكوفة بعد موت الحجّاج فدخلت المسجد الجامع و أنا أقول: الحمد للّه الذي أخلى منه الديار و الآثار، و جعل مصيره إلى النار؛ فسمعني رجل كان هناك جالسا إلى بعض سواري المسجد، فقال لي: يا رجل، خف اللّه تعالى على نفسك، و احبس على لسانك، فإنّك في أرض مسبعة، و أوطان موحشة، فإن يك خائنا فقد هلك، و إن يك حامدا فقد ملك.
قال:
فأنست به و جلست إليه فتحدّثنا ساعة، و رأيت جماعة منكبة على رجل و هو يحدّثهم، و هم يسمعون منه، و يكتبون عنه، فقلت لصاحبي: من هذا الرجل؟
فقال:
رجل شهد مع أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) البصرة و صفّين و النهروان، و الناس يسمعون منه، و يأخذون عنه، و هو رجل له أصل و شرف و لب و عقل.
فقلت له:
هل لك أن تدنو منه، فلعلنا نسمع منه شيئا ننتفع به.
قال:
نعم.
فدنونا منه، فإذا هو يحدّث عن أمير المؤمنين صلوات اللّه
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 276 · 9- فصل: في بيان ظهور آياته في أشياء شتى و فيه: اثنا عشر حديثا